مؤلف مجهول

305

كتاب في الأخلاق والعرفان

في الدّنيا وقصّر فيها أمله أعطاه اللّه علما بغير تعلّم وهدى بغير هداية . ألا إنّه من رغب في الدّنيا وطال فيها أمله أعمى اللّه قلبه على قدر ذلك . ألا إنّه سيكون بعدكم زمان لا يصلح فيه الملك إلّا بالقتل والتّجبّر ، ولا يصلح فيه الغنى إلّا بالبخل ، ولا يصلح فيه المحبّة إلّا بالاجتراح في أمر الدّين واتّباع الهوى ، فمن أدرك منكم ذلك الزّمان فصبر على الذلّ وهو يقدر على العزّ وصبر على الفقر وهو يقدر على الغنى وصبر على البغضة وهو يقدر على المحبّة لا يريد بذلك إلّا وجه اللّه ، أثابه اللّه ثواب سبعين صدّيقا « 1 » . وللزّاهد مقامات وأحوال ودرجات وأوصاف وعلامات لو استقصيناها لطال الكتاب ، وفيما ذكرنا كفاية لأولي الألباب ، واللّه الموفّق للصّواب .

--> ( 1 ) . راجع تحف العقول : 60 والدّرّ المنثور : 1 / 67 وكنز العمّال : 3 / 209 . ورواه الإمام المرشد باللّه الجرجاني في أماليه [ باب ذمّ الاقتصار على الدنيا وجمع المال ] عن عبد الكريم بن عبد الواحد الحسن‌آباذي .